ابن بشكوال

62

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

يعرف أهل المشرق النقاد مخرجها ، مع اعترافهم بجلالة حفاظ الأندلس الذين نقلوها ، كبقي بن مخلد وابن حبيب وغيرهما ، . . » « 1 » ، وما أنصف الحافظ الذهبيّ ، ما أنصفه ! فعند ما ترجم للقاضي عياض علق بكلمة نفيسة تحيط بهذا كله فقال رحمه الله : « قلت : تواليفه - أي القاضي عياض - نفيسة وأجلها وأشرفها كتاب الشفا لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق والله يثيبه على حسن قصده وينفع بشفائه وقد فعل - وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان - ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد ، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات ؛ فلما ذا يا قوم نتشبع بالموضوعات فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد ، ولكن من لا يعلم معذور » « 2 » . وهذا الكلام ينطبق على كتابنا هذا . وأغلب من ألّف في الموضوع لم يلتزم الصحة ، قال ابن طولون الدمشقي في مقدمة كتابه في الطب النبوي : « وجمعت فيه ما طاب وراق من صحيح وحسن وضعيف لينتفع به ألوا الألباب ، وتركت مما أورده المصنفون في هذا الفن لاشتهاره بتفرد وضاع وكذاب ، وضممت إليه من الآثار الموقوفة والمقاطيع » « 3 » .

--> ( 1 ) نفح الطيب : ( 2 / 8 ) . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 20 / 216 ) ( 3 ) المنهل الروي في الطب النبوي ( ص 7 )